جعفر الخليلي

268

موسوعة العتبات المقدسة

الرضا ( ع ) وأجلسه في المكان الشرقي ما بين أعظم النبلاء وأشرفهم منزلة . ثم أعلن للذين حضروا بأنه تأمل بعناية في أحوال بني العباس ، وبني علي ، جميعهم فلم يجد بينهم رجلا أكثر لياقة وأشد استحقاقا ليخلفه في الخلافة من علي الرضا . ولذلك أخذه بيده وأعلنه خلفا له على ملأ من الحاضرين ( الكليني ) . وبعد هذا زوجه من ابنته أم حبيبة . وبعث المأمون إلى الخارج أيضا بأوامره في ترك السواد في الألبسة والرايات واستعمال الخضرة في مكانة ، وكان اللون الأخضر لون آل علي بينما كان الأسود لون بني العباس . ولا شك أن هذا العمل الخطير قد نقلت تفصيلاته إلى الحزب العربي في بغداد ، الذي كان ناقما على المأمون منذ مدة طويلة . فأدركت فروع الأسرة العباسية في العراق ان هذا التعيين سيحرمهم مما عندهم من سلطة رئيسية على أكثر الاحتمال . ولذلك اجتمعوا سوية فقرروا خلع المأمون ومبايعة عمه إبراهيم بن المهدي خليفة للمسلمين ، وكان ذلك في الخامس محرم الحرام سنة 202 للهجرة . وحينما كان الإمام الرضا مع المأمون في مرو نظم الفضل بن سهل مؤتمرا دينيا دعا اليه رؤساء الطوائف المختلفة ، بما فيهم الزردشتية والنصارى واليهود ، لأجل أن يستمعوا إلى ما يقوله الأمام ويستمع هو إلى ما يمكن ان يوردوه هم من أقوال أيضا . فأدى الاجتماع الأول الذي كان يجلس فيه الأمام بجنب المأمون ، إلى عقد اجتماع آخر بعده . وقد خصص أحد هذين الاجتماعين للبحث في موضوع التوحيد ، فأدار الجدل فيه عالم من علماء خراسان يومذاك يدعى سليمان المروزي . وتناول الاجتماع الآخر عصمة الأنبياء ، فتولى الإجابة على قول الأمام في هذا الشأن علي بن محمد بن الجهم . فأدى ذلك إلى عقد اجتماع آخر بحث خلاله في الموضوع نفسه وأسهم الخليفة المأمون بمقدار غير يسير من المناقشة ، ومن المؤسف ان يكون ما عندنا من أخبار هذه الاجتماعات التي تسجلها المراجع الشيعية ، لم يكتب الا بعد مرور ما يقرب من مئتي سنة عليها . ويتضح انه من السهل على الكاتب ، ابن بابويه ( 431 ه ) بعد مرور هذا الوقت الطويل ان ينسب أقوالا مناسبة للأمام ولا يخترع أجوبة